الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
244
تفسير روح البيان
يصر اى يجمع ويقبض اى ريحا عاصفة تصر صرأى تصوت في هبوبها من الصرير وبالفارسية باد صرصر بآواز مهيب قيل إنها الدبور مقابل القبول اى الصبا التي تهب من مطلع الشمس فيكون الدبور ما تهب من مغربها والصرصر تكرير لبناء الصر قال الراغب الصر الشد والصرة ما يعقد فيه الدراهم والصرصر لفظه من الصر وذلك يرجع إلى الشد لما في البرودة من التعقيد إذ هي من الفعليات لأنها كشيفة من شأنها تفريق المتشاكلات وجمع المختلفات فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ جمع نحسة من نحس نحسا نقيض سعد سعدا كلاهما على وزن علم والنحسان زحل والمريخ وكذا آخر شباط وآخر شوال أيضا من الأربعاء إلى الأربعاء وذلك سبع ليال وثمانية أيام يعنى كانت الريح من صبيحة الأربعاء لثمان بقين من شوال إلى غروب الأربعاء الآخر وهو آخر الشهر ويقال لها أيام الحسوم وسيأتي تفصيلها في سورة الحاقة وما عذب قوم الا في يوم الأربعاء وقال الضحاك امسك اللّه عنهم المطر ثلاث سنين ودامت الرياح عليهم من غير مطر وعن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه إذا أراد اللّه بقوم خيرا أرسل عليهم المطر وحبس عنهم كثرة الرياح وإذا أراد بقوم شرا حبس عنهم المطر وسلط عليهم كثرة الرياح والمعنى في أيام منحوسات مشئومات ليس فيها شئ من الخير فنحوستها أن اللّه تعالى ادام تلك الرياح فيها على وتيرة وحالة واحدة بلا فتور وأهلك القوم بها لا كما يزعم المنجمون من أن بعض الأيام قد يكون في حد ذاته نحسا وبعضها سعدا استدلالا بهذه الآية لأن اجزاء الزمان متساوية في حد ذاتها ولا تمايز بينها الا بحسب تمايز ما وقع فيها من الطاعات والمعاصي فيوم الجمعة سعد بالنسبة إلى المطيع نحس بالنسبة إلى العاصي وان كان سعدا في حد نفسه قال رجل عند الأصمعي فسد الزمان فقال الأصمعي ان الجديدين في طول اختلافهما * لا يفسد ان ولكن يفسد الناس وقيل ندم زماننا والعيب فينا * ولو نطق الزمان إذا هجانا وقال الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره الملابس إذا فصلت وخيطت في وقت رديىء اتصل بها خواص رديئة انتهى يقول الفقير لعله أراد عروض الرداءة لها بسبب من الأسباب كيوم الأربعاء بما وقع فيه من العذاب لا أن اللّه خلقه رديئا فلا تنافى بين كلامه وبين ما سبق والظاهر أن اللّه تعالى خلق اجزاء الزمان والمكان على تفاوت وكذا سائر الموجودات كما لا يخفى لِنُذِيقَهُمْ بالريح العقيم عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا إضافة العذاب إلى الخزي من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة على طريق التوصيف بالمصدر للمبالغة اى العذاب الخزي اى الذليل المهان على أن الذليل المهان في الحقيقة أهل العذاب لا العذاب نفسه وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ وهر آينه عذاب آن سراى أَخْزى اى أذل وأزيد خزيا من عذاب الدنيا وبالفارسية سختتر است از روى رسوايى . وهو في الحقيقة أيضا وصف للمعذب وقد وصف به العذاب على الاسناد المجازى لحصول الخزي بسببه وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ بدفع العذاب عنهم بوجه من الوجوه لا في الدنيا ولا في الآخرة لأنهم لم ينصروا اللّه ودينه واما المؤمنون فإنهم وان كانوا